عبدالعزيز النعيمي/ صحفي سعودي -
استياء الشعب في الجزيرة من سوء الاستغلال لسلطة الدولة قديم ويعود الى وقت طويل .. مما سبب غلياناً شعبياً بدأ واضحاً في مملكة آل سعود والواضح ان النظام انتقد تاريخيا على كل المستويات وكان عقد التسعينيات عقدا صعبا في مملكة آل سعود حيث التردي الاقتصادي والغضب المتفجر مع تعالى النداءات لإعادة توزيع الثروة والعدالة الاجتماعية فالناس اصبحوا مرهقين من الحكم الشخصي التعسفي والخاص وصراع المجموعات الحاكمة ورجال الاعمال الخاصين والبيروقراطيين العامين , اصحاب المصانع وملاك المحلات العائليين حيث الرجال والنساء يتقاسمون شكاوى الوضع الراهن يقابل ذلك اصرار آل سعود على تعزيز مركزية العائلة الحاكمة والانفراد بالسلطة وقمع الجماهير ومنعها من المشاركة أو حتى مجرد الكلام في الحياة السياسية بدلا من توسيع مشاركة سياسية ذات معنى ويستخدم آل سعود الدين لتبرير سياساتهم هذه منذ ان قام النظام السعودي على تحالف بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود ولكن يبقى الاسلام سيفاً ذا حدين لآل سعود لأنه يكره سلوكهم التي لا تتوافق مع مبادئ الإسلام إذ أن آل سعود يتمادون في طغيانهم ويمارسون أبشع صور الاستغلال وانتهاك حرمات المواطن ويصادرون حرياته وفق فتاوى دينية صادرة من رجال "دين النظام".
وفي اعقاب حرب الخليج فقد رجال الدين المعينون بالدولة شعبيتهم وظهروا على حقيقتهم واصبح خط الانقسام بين المسؤولين الرسميين و مايسمى رجال الدين واضحاً وخطيراً اضافة الى انقسام رجال "دين النظام" على انفسهم فرجال الدين القدماء يعتقدون ان الحاكم هو نائب وصي الله على الارض والنصيحة له يمكن فقط ان تعطى له على انفراد وسرا وهذا ماترفضه الجماهيرالتى ترفض فكرة نائب الوصاية وتحرض على العمل على التغيير والطعن في فتوى رجال الدين الرسميين بخصوص السماح للقوات الامريكية بأن تحتشد على أرض الحجاز كما ان الجماهير العريضة اكتشفت زيف الفتوى الرسمية التى تذهب زوراً إلى ضرورة طاعة مايسمى بأولياء الأمور .يعيد التاريخ نفسه الآن للأوضاع في مملكة آل سعود ولكن بصورة مغايرة فالنظام يفتقد الشرعية كما يفتقد اي سند حقيقي وتبدو محاولات النظام لتلميع صورته مكشوفة بل مرفوضة من جانب كل الجماهير اضافة الى المحنة الاقتصادية التى يعانيها النظام .. حيث الملك فهد قد عجز منذ سكتته الدماغية في عام 1995ف والعائلة منقسمة على نفسها في حالة من الصراعات الحادة .. علاوة على ان الدخل الفردي قد هبط بما يزيد عن الثلتين ومعدل المواليد في ازدياد حيث اغلبية السكان تحت 15 وسوف يسجل هؤلاء البالغون الصغار طلباتهم للتعليم والعمل والاسكان في نفس الوقت لكن اقتصاد المملكة يفتقرالى بنية تحتية خصوصا المدارس والمستشفيات بالمملكة مما يزيد الاوضاع سوءاً حيث تتزايد معدلات البطالة بين خريجين الكليات الذكور الحديثي التخرج والتى تبلغ حوالي 30في المئة وهو المستوى القابل للازدياد في حين تبقى مملكة آل سعود حتى الآن معتمدة على العمال الاجانب الذين يكونون ربما 90 في المئة من القطاع الخاص و70 في المئة من القوى العاملة للقطاع العام. هناك تقارير عن المشاكل الاجتماعية الجديدة مثل حمل المسدسات والمخدرات والجريمة المنظمة كل هذا يجعل الوضع صعبا في مملكة آل سعود وقابلاً للانفجار في أية لحظة.