<?xml version="1.0" encoding="Windows-1256" ?>
<rss version="2.0">
<channel>	<title>لحج نيوز</title>
	<link>http://www.lahjnews.net/ar/</link>
	<description>لحج نيوز</description>

<item>
	<title>فتوى تشرّع ظلم العمال! </title>
	<link>http://www.lahjnews.net/ar/news-7299.htm</link>
	<pubDate>2010-08-14</pubDate>
	<description>أصدرت هيئة الفتيا في إحدى الدول الخليجية فتوى بإباحة الفطر في نهار رمضان لأصحاب المهن التي تأخذ من أصحابها جهداً ومشقة فوق طاقتهم، على أن يبيت العامل نية الصيام فعلاً، ويشرع في</description>
	<details>
أصدرت هيئة الفتيا في إحدى الدول الخليجية فتوى بإباحة الفطر في نهار رمضان لأصحاب المهن التي تأخذ من أصحابها جهداً ومشقة فوق طاقتهم، على أن يبيت العامل نية الصيام فعلاً، ويشرع في الصيام ثم إن شعر بمشقة شديدة جاز له الفطر.
هذه الفتوى وإن كان ظاهرها ومقصود مصدرها هو الرأفة بالعمال ومراعاة معاناتهم في شأن الصيام مع شدة الحر وضغوط العمل؛ إلا أن مآلها ـ وإن كان بغير قصد من هيئة الفتيا ـ هو مراعاة مصالح الشركات وأصحاب رؤوس الأموال، وسوف تزيدهم استعباداً وإذلالاً للعمالة المستضعفة، وسوف تصر على تكليفهم من العمل فوق طاقتهم، وفي حر الظهيرة اللافح غير مبالية بحقوقهم الإنسانية.
صحيح أن الأنظمة العمالية تمنع أرباب العمل من تشغيل العمال وقت الظهيرة؛ ولكن الواقع يشهد بعدم مبالاة الشركات بهذه الأنظمة، وسوف تتخذ الشركات والمؤسسات من هذه الفتوى مسوِّغاً لرفض تخفيف ساعات العمل على العمال في نهار رمضان، فهذه الفتوى في النهاية لا تحمي حقوق العمال، ولا تمنحهم كرامتهم الإنسانية المضيعة، بل هي لحماية الطبقة البرجوازية وخدمة مصالحها.
إن الفتوى في فحواها وسببها تكشف عن ممارسة ظالمة فيها انتهاك لكرامة العمال وحقوقهم الصحية.
كنا نرجو لو أن هيئة الفتيا قد استبقت هذه الفتوى بفتوى تجرِّم تكليف العمال بالعمل وقت شدة الحر، وتدين الشركات والمؤسسات بتعسفها وإشقاقها على العمال.
الذي يظهر لي أن ما يعانيه العمال مما هو فوق طاقتهم ليس هو الجوع والعطش، ومن ثمَّ فليس الذي يُذهب هذه المعاناة هو الأكل والشرب، بل معاناتهم في تكليفهم بالعمل تحت حرِّ الشمس الشديد والرطوبة العالية، وقد يصاب بعضهم بضربة شمس تعرضه للتهلكة، فهل يمنع ضربةَ الشمس شربٌ أو أكل؟!
حتى أولئك الذين يعملون قريباً من لهيب الأفران؛ كالخبازين والحدادين وعمال مصانع الصلب والحديد، فمعاناتهم ـ أصلاً ـ من شدة الحر، وليست من الجوع والعطش، وكل أولئك كانوا يعانون تلك المعاناة حتى قبل دخول رمضان. وتأمل الفرق بين هؤلاء وبين الحامل والمرضع اللتين رخص لهما الشرع بالإفطار في نهار رمضان؛ إذ معاناتهما تأتي من إمساكهما عن الأكل والشرب في نهار رمضان.
إن وجود المشقة في الصيام ليس بمسوغ للفطر بإطلاق، فمن المعلوم أن كل تكليف فيه مشقة لازمة؛ وإلا لما سُمي تكليفاً؛ ولكنها في العموم مشقة محتملة، وليس كل مشقة تجلب التيسير كما هي القاعدة الفقهية، فالمشقة التي لا تنفك عنها غالباً طبيعة العبادة غير معتبرة هنا، وإلا لساغ لكل من أتعبه العطش أو الجوع أن يفطر، ما لم يكن حاله مظنة الهلكة، فحينئذ لا نقول: يجوز له الفطر، بل يجب عليه بالاتفاق، وإذا كان مقصود الفتوى هو هذه الحال تحديداً، فهذا أمر لا يختص به العمال، بل هو عام لجميع الصائمين؛ حتى ولو يبذل عملاً في نهار رمضان، فقد يكون هزيلاً ويبلغ به الجَهد مبلغ الإغماء، فيجوز له أن يترخص بهذه الرخصة.
إن مثل هذه الفتوى أرى ألا تكون عامةً تذاع للعامة، فعامة الناس لا يحسنون تطبيق مناط حكمها، وقد يتخذها بعضهم حجة للإفطار لأدنى مشقة تعرض له مما هو مألوف يحتمله عامة الناس. وكان الأولى أن تكون فتوى خاصة تراعى فيها حال خاصة تداركاً واستبقاءً لنفس معصومة من الهلكة أو المرض.
وأخيراً تأمل كيف قال الله في كتابه: &quot;يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر&quot; ولم يقل المشقة؛ لأن من المشقة درجات دنيا لا تكاد تنفك عنها عبادة من العبادات، تأملها في الصوم والحج.
</details>
</item>
</channel>
</rss>