<?xml version="1.0" encoding="Windows-1256" ?>
<rss version="2.0">
<channel>	<title>لحج نيوز</title>
	<link>http://www.lahjnews.net/ar/</link>
	<description>لحج نيوز</description>

<item>
	<title>تحدث اللغة الانجليزية في غضون أسابيع ..معاهد لبيع الوهم والعلاقات العاطفية في عدن</title>
	<link>http://www.lahjnews.net/ar/news-11197.htm</link>
	<pubDate>2011-01-21</pubDate>
	<description>انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من المعاهد التعليمية في اليمن ، وأصبحت تنافس كابينات الاتصالات المنتشرة في كل شارع ، الظاهرة ظاهريا جميلة جدا وحضارية ، وتوعدنا بمستقبل </description>
	<details>انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من المعاهد التعليمية في اليمن ، وأصبحت تنافس كابينات الاتصالات المنتشرة في كل شارع ، الظاهرة ظاهريا جميلة جدا وحضارية ، وتوعدنا بمستقبل مشرق لشبابنا ، فمن بروشورات المعاهد ترى خطة  عمل منسقة وموثوقة  وفيها مساهمة كبيرة لمساعدة الطالب وتسهيل عقبات الرسوم عليه ،  فعدم السعي خلف المال في إعلاناتهم يعطيك الثقة بالمعهد ومن هذه الإعلانات مثلا :

( تحدث الانجليزية  بطلاقة في ظرف ثلاثة أشهر أو استرد مالك ) (  احصل على شهادة معتمدة دوليا )
( ادرس في اليمن واحصل على الشهادة من أمريكا ) ( دورة عليك ودورة علينا ) ( لأول مرة في اليمن  شهادة (ICDL)الدولية )( تعلم اللغة من أصحابها  مع طاقم تعليمي أجنبي )  .

الطريق إلى هذه المعاهد
مؤخرا قررت أن اكتب عن هذه الظاهرة الجميلة  بهفد دعمها ، وتوجهت صوب بعض المعاهد بحجة التسجيل فيها ،  انطلقت في  تمام الساعة الثامنة صباحا وبمجرد دخولي المعهد الباهظ التكاليف رأيت العجب  ، فتيات متزينات وكأنهن ذاهبات الى حفلة زواج !!! ترى الماكياج البارز والعدسات اللاصقة والعباءات الملتصقة التي تبرز كامل الجسد ،  وتسمع الضحكات العالية وكأنها تقول ( أنا هنا بفلوسي  ولي الحق أن أتصرف مثل ما يحلو لي ) ، اقتربت من مجموعة فتيات وقلت لهن أنا جديدة وأريد ان أسألكن عن المعهد قبل ان التحق فيه ، كيف الدراسة هنا ؟؟؟
قالت لي أحداهن : ( مثل ما تعرفي الدراسة هنا بالدولار ، يعني الشباب اللي يدرسوا هنا عرسان لقطه ، بس لا تسجلي الا بعد ما الشاب اللي حاطاه برأسي يوقع بشباكي !!! مش ناقصة منافسات )
وضحكوا صديقاتها  من النكتة السخيفة بصوت عالي  ، وابتسمت على مضض حتى اعرف البقية.
قلت لها : لا تقلق  سأسجل بوقت غير وقتك ، وكيف الدراسة هنا  ، هل تستحق كل هذه الدولارات  وهل بالفعل المعلمين أجانب ؟
قالت : لا يوجد في المعهد سوى معلم أجنبي واحد  فقط !! لا تصدقي الإعلانات المكتوبة في مدخل المعهد ؟  ولكن المعلمين اليمنيين مسليين بدرجة كبيرة وخاصة في الحصص المخصصة للعبة الصراحة .
فقلت : لعبة الصراحة ! قالت : اللعبة تعتمد على الصراحة  في الإجابة من قبل الطالب على أي سؤال يسأله زملاءه في الفصل ، تصدقي في الأسبوع الماضي أعترف احد الطلاب بحبه الشديد لزميلتنا ،والآن يعيشوا أجمل لحظات الحب والغرام بفضل هذه المعلمة !  وأنا أجبروني زميلاتي على الغناء واكتشفت أن لدي موهبة رائعة ،
وقلت لها : ولكن هذا سيشغلكم عن الدراسة ؟ فقالت : لا تركزي على المستقبل عيشي اللحظة !
فقلت لها سؤالي المكرر : كيف الدراسة هنا ؟ قالت إحدى الفتيات  : أنتي مبرمجة على هذا السؤال ؟؟؟ وتعالت ضحكاتهن .
تركتهن  وذهبت الى مجموعة أخرى  ، كن فتيات جادات ،يذاكرن بمسؤولية وحماس، فسألتهن نفس السؤال ، أجابت أحداهن : أنا هنا منذ عشرة أشهر وبصراحة لا أجد تقدم كبير يعادل مانصرفه من مبالغ ، فالله وحده يعلم كيف نسدد الرسوم ، المعلمين يعاملوننا وكأننا عشنا بأمريكا ، بالله عليك أن كنت أفهم ما يقولون فلماذا سأحضر للدراسة ، والمشكلة الأكبر بأننا نصعد من مستوى الى آخر بنفس المجموعة فبرغم وجود طلاب خاملين جدا جدا جدا فهم  لا يرسبون ؟؟؟ لأن سياسة المعهد قائمة على دعم الطالب بالدرجات ، فلا يجب أن يرسب أي طالب من أجل ضمان تسجيله للدورة التالية  ومن أجل سمعة المعهد فأن فشل الطالب هذا يعني بأن المعلمين مقصرين ، والأهل المساكين يفرحون بالشهادة التي يحضرها أبنائهم كل شهر ، معتقدين أنهم يتحدثون الإنجليزية ، وبالتأكيد لاتوجد طريقة ليتأكدوا من الحقيقة ، فهذه لغة لا يجيدها الأهل . 

انتقلت الى معهد آخر لتعليم اللغة الانجليزية والكمبيوتر ، وذهبت الى السكرتيرة التي لم أجد غيرها بالمعهد ، فبرغم حجم الإعلانات والعروض الخيالية ، كان المعهد خالي تماما ، سلمت على السكرتيرة وتفاجأت بأنها أحدى زميلاتي في الدراسة ، رحبت بي ، وقالت : لا تقولي بأنك ستدرسين هنا ، لا أنصحك بذلك !

فقلت  لها : لماذا ؟ ، أشارت الى لوحة الإعلان  وقالت : لا تصدقي هذا الإعلان ، شهادات المعهد غير معتمده دوليا ، ولا توجد أي دورات مجانية ،  فالمدير لديه عشرين حيلة ليخرج نفسه من تساؤلات الطلاب  عن الوعود التي يعدهم بها بعد دفع رسوم التسجيل ،  وتريدي الصراحة المعهد على وشك الإفلاس بسبب اكتشاف الطلاب لكذب وعودنا ، هل تعلمي بأن الطالب عليه الانتظار ستة أشهر أو أكثر ليحصل على شهادة الكمبيوتر  برغم أن فترة الدراسة أسبوعين فقط  ، نهاية الشهر سأترك العمل هنا لأن المدير يجبرني على إقناع الطلاب الجدد بتلك الوعود الكاذبة .  وأنا غير راضية عن نفسي .

في هذه الأثناء حضر  أحد الطلاب  وكان غاضب جدا ، تحدث قائلا :  الى متى علي الانتظار ، لقد وعدتموني بأن الدراسة ستبدأ خلال أسبوع  وأصبحنا الآن في نهاية الشهر الثاني ولم تتصلوا  بي ، ورفضتم استرداد المال الذي قمت بدفعه لكم ، بحيث جعلتموني أوقع على السند الذي فيه شرط بعدم استرداد أي مبلغ ، وبأنه لديكم كامل الحق في تأجيل الدورات ، أنتم غشاشين لأنكم مؤمنين أنفسكم جيدا ومبيتين النية لخداع الطلاب .

تلعثمت المسكينة بالكلام ، عندها قلت له : أخي الكريم ، هذا هو آخر يوم لها هنا ، والمدير على وصول فياريت تنتظر و ما تفرغ عصبيتك حتى تضعها في المكان المناسب .
وصل المدير وبدأ بالحديث بطريقة مرتبة ومنسقة فهي اسطوانة تعود على فتحها يوميا ، وقاطعه الطالب قائلا : أعطني سبب مقنع  للكذب ؟ فثار المدير وتعالت أصواتهم ، فهذا يسب وذلك يشتم .

مواصلة الطريق
بعد ذلك ذهبت الى معهد آخر وهذه المرة غيرت سياستي  لأني رأيت إعلان عن حاجتهم لمعلمين ، وقلت بأني أريد أن اعلم الطلاب في المعهد ، وتحدثت مع السكرتيرة عن طلبي ، فقالت نحن بالفعل نريد معلمين  ، ولكن لدينا مواصفات خاصة ، وقالت : ممكن تخلعي البرقع عن وجهك ،  فقلت لها : اخلع البرقع ! ولماذا ؟  فقالت المدير يشترط خلع البرقع عند التدريس وكذلك يجب أن تكوني جميلة ولديك جاذبية لشد انتباه الطالب لكي لا يشعر بالملل !
نظرت إليها باستغراب وقلت :&quot;اعتقدت بأن أول طلب سيطلب مني هو شهاداتي التي تدعم طلبي ، والتي على أساسها ستقبلونني  أوترفضوني، ولكن تغيرت جميع القيم والمفاهيم  لديكم وكأني بأرض غير أرضي ووطن غير وطني ، يخيل إلي باني في فرنسا  لأنزع البرقع ، وكذلك اخبريني منذ متى أصبح التعليم  حصرا للجميلات فقط ، فكم من وجوه جميلة تحمل عقول فارغة ، وكم من قبيحة ( المعذرة على اللفظ ) تحمل عقل يوزن بلد ، وماذا سيستفيد الطالب من جمال هذه وقباحة تلك ، فيا عجبي  .

قبل الختام
سؤال لكم جميعا  قرائي الأعزاء هل أصبحت العملية التعليمية  الخاصة تجارة بحته ، تسعى خلف كسب المال فقط  ، وكأنها في حرب فكل الطرق والوسائل فيها مشروعة ومستباحة ، والكل متربص للنيل من هذا الشعب المسكين ، ما هذا الفساد الذي تشهده معاهدنا الخاصة؟ ، الا توجد رقابة من قبل الحكومة عليهم ؟، ماهذا الجبروت الذي هم فيه ؟ الا توجد سلطة عليهم؟ ، الا يوجد ضمير حــــــــي يوقظهم من سباتهم العميق؟ .
التجارة في كل شيء ممكن أن نتقبلها ، ولكن ألاتجار بعقول شبابنا هذه كارثة حقيقية ،هل يعي الطلاب حقيقة هذه المعاهد  ، وهل يستطيعوا حماية أنفسهم منها ،  وكيف نستطيع انتشال شبابنا من هذا الطوفان الذي اسمه التعليم الخاص ، وماهو البديل الذي سيغذي عقول شبابنا ، ماالمكان الآمن الذي نضمن فيه التعليم من أجل التعليم فقط ؟ سؤال يصعب الإجابة عليه ؟ فاليمن كل شي فيها يسير على مبدأ عيش اللحظة .

عدن الغد</details>
</item>
</channel>
</rss>