لحج نيوز/بقلم:الخضر الحسني -
سرَّني جداً ، أن أكون واحداً ، ممن كانت لهُ –سابقاً- آراءٌ وأفكارٌ ، حول مسألة التعبير عن الهموم والقضايا المجتمعية التي تعاني منها شريحة واسعة ، من اليمنيين ..أ كانوا في جنوب البلاد ، أو غربها أو شمالها أو شرقها!ّ
وهاأنذا أطالعُ للزميل العزير والقلم (التهائمي) المُجدِّد الاستاذ عرفات مدابش ؛ صاحب ورئيس تحرير الموقع المتميز على الدوام "التغييرنت" ما يجعلني أشاركه –تلقائيا- همومَ محافظة عروس البحر الأحمر ، وما يعاني منه أبناءُ (التهائم) الوادعين المسالمين ، من ظلم وعسف ونهب وسلب ، لهم ولاراضيهم الزراعية التي تتميَّزُ بالخصوبة والاخضرار، على مدار العام..
فقد قدَّم الزميل عرفات ، مادة صحفية ، مشحونة بالألم والغيظ والسخط والاستنكار ، لما لحق بالتهاميين الأحرار ، من قبل إخواننا (الأشرار) القادمين من جهة الشمال ، وشمال الشمال الذين لم يكتفوا بنهب أراضي الجنوب ، فخلقوا من أهله ، عناصر ، عبَّرت عن رفضها القاطع ، عبر حراك (سلمي ) ، ضد سياسات وممارسات ، خارجة على القانون ، كلها قادمة ، من تلك الجهة الشمالية ، ومن أشخاص إعتقدنا أنهم من يحمون ويدافعون عن الحقِّ ، ولكنهم –للأسف- ركبوا موجة "الإستقواء" على القانون ، وعاثوا في الأرض فسادا..ولم تجد نفعاً ، صيحات الشرفاء ، من أبناء التهائم النجباء والتي لم تكن ، ولن تكون صيحة الزميل عرفات مدابش ، الأخيرة مع علمي اليقين !
أخي الكريم عرفات ؛ أعرفك –حقّ المعرفة- بأنك من ذلك (الصنف) من الناس ، الذين لن يرضوا أبدا ، أن يروا أبناء جلدتهم ، ينهبون -ليل نهار- دون أن يفعلوا شيئا ، يزيل الهمّ عنهم ، أو يزحزح بعضا منه ، في ظلِّ تمادي واستهتار أولئك (الاشرار) الذين حوَّلوا حياتنا ، الى سلسلة من المعاناة (الإنسانية) المُرَّة ووجدوا من نفوذهم ، في محافظاتنا ، مبرراً للإيغال ، في مزيد من العبث بحاضرنا ومستقبلنا!
نعم ؛ انتم أصحاب الحراك (الاول) في التهائم .. وانتم الأحق بالتصدي لكل عابث وفاسد وناهب لإراضيكم لأنكم الأحق بها ، من غيركم ..فلماذا السكوت عن وضع (كهذا) ؟
أعرف أن التهاميين ، يتمتعون بالحكمة والروية والعقلانية ، في مواجهة تقلبات الحياة ، وأنهم الأقدر والأجدر ، بأن يُعبِّروا عن رفضهم ، لكل أساليب العبث ، الممارسة في حقهم ، ولكنهم يتمتعون -وهذه ميزتهم- بطول البال ، وقوة الاحتمال ! ..ولكن يبقى للصبر حدود ، وما زاد عن حده ، أكيد -وبدون شك- سينقلبُ الى ضده –آجلا أم عاجلا- ..واني أرى ثورة أهل "التهائم" الميامين ، قادمة -لا محالة- ولم تعد تفصلنا عنها ، سوى بضعة أشهر ، في أحسن الأحوال ، وقد سبق ، وان حاولنا تقديم صورة (طيبة) عن حراك أهل (الجنوب) ، ووجدنا في "عناصر" بعينها ، من أهل (الغرب) من تفهَّم واستوعب الدرس جيدا ، ولكنهم قالوا –حينها- أن الظروف الموضوعية والذاتية ، لم تنضج بعد ..؟؟
وعودة على بدء ، أرى –شخصياً- أن مؤشرات حراك أهل (التهائم) السلمي ، قد أوشكت على الاكتمال والتمام ، وينقصها فقط ، من يبدأ أولى خطوات الألف (ميل) او (ياردة) ! ..ولا اعتقد ، أن هناك من يرضى باستمرار العبث والإيغال فيه ، في ظل استيفاء كل شروط مكونات (حراك) التهائم!
عرفات مدابش ..هل تكون بداية حراككم السلمي ، مبشرا باستنهاض همم ، من يقبعون الآن في السلطة ، ويتمتعون بصلاحيات (معلومة) ضمن المنظومة الحاكمة ، وهل نرى فيهم من يستشعرُ خطورة أوضاع التهائم-أرضا وإنسانا- فتعز عليهم تلك الجباه السمراء التي تتصببُ عرقا ، وهي تكدح في أراضيها ، لتمنح الغير ، ثمار جهدها وعصارة (كدحها)!
أم أن لا حياة لمن تنادي؟
وهل (جلد الذات) هو التعبيرُ الحقيقي ، لما يعانيه أهل التهائم الابرار ، والذي كشفته (بعض) سطور مقالة الزميل التهائمي الضليع باللغة العربية ؛ الاستاذ القدير عبده بورجي السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية -حفظه الله ورعاه-!
فقد اختلفت مع (البورجي) بأن "جلد الذات" ينجم أصلا عن ضياع حقوق أهل الارض في وطنهم ، فكيف بهم لا يجلدون ذاتهم وهم أصلا بلا (ذات) ..أ ي بلا أرض في وطنهم !
فالوطن ؛ هو السكن ..هذا كلامٌ أوجهه ، ليس فقط ، للاستاذ عبده بورجي ، أو إخواننا في الحراك الجنوبي والتهائمي (القادم) ، بل لكل مثقف يمني حريص و(غيور) ، على حاضر ومستقبل الوطن وإذا فقدت شروط ومقومات الحياة ، داخل الوطن ، فمن حقنا ، أن نبحث عن وطن آخر ، في كوكب الارض ، او إن تسير ذلك ، في كوكب المريخ !! فلا مانع لدينا ، حتى لا يُقال عنا ، بأننا نجلدُ (ذاتنا) "عمَّال على بطال" كما يقول اخواننا أهل ارض الكنانة!
وللموضوع صلة –اخي الكريم عرفات مدابش- فكن معنا ، متمنيا لحراك أهل التهائم ، ان يكون قد استفاد من حراك إخوانهم في الجنوب ، وتلافى أخطاء وهفوات و(زلات) التنظيم والتحضير التي رافقت ، بزوغه الى النور!