السبت, 25-أغسطس-2012
لحج نيوز - عبدالرحمن أحمد ناجي فرحان بقلم/د- عبدالرحمن أحمد ناجي فرحان -
كلنا يعلم حجم وكُلفَة الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي لحقت بمن يزعمون أنهم رواد العدالة والديمقراطية ودعاة تبني الدولة المدنية الحديثة في كلِ من أفغانستان والعراق ، تلك الخسائر التي لطخت وجه الولايات المتحدة الأمريكية ومرغت أنفها في الوحل وجعلت سفاراتها في العالم أشبه بمحاجر صحية محاطة بأنساق أمنية كثيفة خشية اختراقها والتقاط العدوى ممن يقبعون داخلها .

تلك الخسائر التي أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في أزمة اقتصادية حادة – كما تدعي – وهي ليست أكثر من حُجة لاستدراج الدول التي بدأ فيها تطبيق سيناريو الفوضى الخلاقة للسيطرة على مقدراتها ومواردها وإنهاك وإضعاف جيوشها بأيدي شبابها ودون أن تفقد الولايات المتحدة وحلفائها إقليمياً ودولياً جندياً واحداً ، ولا قطعة حربية واحدة ، بل على العكس من ذلك سيتم التصفيق لها وطلب العون منها وبإلحاح باعتبارها راعية الحرية والعدالة وكل المبادئ والقيم المنشودة ، وبذلك تحتفظ بمكانتها كصديقة ومساندة لآمال وتطلعات وأحلام شعوب تلك الدول في التغيير المنشود ، فتصبح هي الآمر الناهي وصاحبة الكلمة الأولى الفصل في كافة الشئون الداخلية لتلك الدول ..

وللإجابة عن السؤال أعلاه .... ولفهم الوجهة التي يراد لنا كعرب وكمسلمين أن نسير صوبها فلابد من العودة لأصل المؤامرة في العصر الحديث التي تمت فصولها حينما كان شباب اليوم مازالوا قدراً في علم الغيب ولم ترَ عيونهم النور بعد ..... ومن يدعي بأن ما بات يُعرف بـ (نظرية المؤامرة) هي وهم وفزاعة من نسج الخيال ، ننصحه بأن يكون موضوعياً ومحايداً عند الاسترسال في القراءة فيقوم بتصويب أي خطأ أو تحيُّز أو شطط قد نقع فيه لاحقاً ....

فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى العام 1990م عاشت حكومات وشعوب الكرة الأرضية ما كان يُعرَف بالحرب الباردة ، تلك الحرب التي انتهت فعلياً بانهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان يمثل القطب الثاني في تلك الحرب ، ونتج عن ذلك الانهيار تصدع وانهيار مماثل للأنظمة الاشتراكية التي كانت تسير في فلك الاتحاد السوفييتي بل وتدار سياسياً من خلال قيادة الحزب الشيوعي في الكرملين ، وكانت دول العالم حتى ذلك العام منقسمة عملياً في معسكرين متباينين أيديولوجياً واقتصادياً وعسكرياً :ـ
1.المعسكر الرأسمالي :ـ (وتتزعمه أمريكا ويسير في ركابها دول أوروبا الغربية وعدد من الدول في آسيا وأفريقيا بما فيها عدد من الدول العربية والإسلامية) .
2.المعسكر الاشتراكي :ـ (ويتزعمه الاتحاد السوفييتي وتسير في ركابه دول أوروبا الشرقية وعدد من الدول في آسيا وأفريقيا بما فيها عدد من الدول العربية والإسلامية) .

بانهيار المنظومة الاشتراكية (الاتحاد السوفييتي وأذياله في العالم) بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالبحث عن عدو جديد ، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية (ومعها دول القارة الأوروبية) قد وضعت نفسها وكل ما تملكه من قوى سياسية وعسكرية واقتصادية تحت أقدام الكيان الصهيوني المزروع في قلب الأمة العربية والإسلامية ، لذلك فقد كان العدو المرشح للولايات المتحدة الأمريكية هو ذاته عدو الكيان الصهيوني الـمُعيق لآمالها وطموحاتها بإيجاد دولة إسرائيل الكبرى الذي يتضمنه علمها والواقع بين النهرين (النيل والفرات) ، فكان العدو هو الدين الإسلامي الذي يعتبر القاسم المشترك الذي يجمع ويؤلف بين شعوب الوطن العربي الكبير .

وبعد عقد من الزمان بدأ سيناريو مجابهة العدو الجديد (الإسلام) من خلال افتعال أحداث الحادي عشر من سبتمبر في العام 2001م وانهيار أكبر برجين اقتصاديين في العالم (التوأم) بمدينة نيويورك ، ذلك الحدث الذي لم ينتج عنه موت يهودي واحد من بين آلاف اليهود الذين يعملون في البرجين ، وأعطى هذا الحدث الذريعة والمشروعية الدولية للولايات المتحدة الأمريكية للرد بالكيفية التي تراها مناسبةً لانتهاك السيادة الذي تعرضت له من خلال استهداف أراضيها .

ومنذ الحادي عشر سبتمبر 2001م بدا أن العالم في حالة اصطفاف جديد لمجابهة ما صار يعرف لاحقاً بـ (الإرهاب) ذلك المصطلح الهلامي الضبابي الذي لم تتفق دول العالم على تعريف له والذي تم إطلاقه على كل من يدين بالدين الإسلامي من منطلق أن ذلك الاستهداف الذي تبناه فيما بعد رسمياً الكيان التنظيمي الذي أوجدته الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها للتصدي للمد الشيوعي في أفغانستان والمعروف بتنظيم قاعدة الجهاد (الجهاد) اختصاراً ، ذلك الاصطفاف وضع دول وشعوب الكون في محورين لا ثالث لهما :ـ
(1)محور الشر :ـ ويضم كافة الدول الداعمة للإرهاب وفق المنظور الأمريكي (فكل من ليس معها فهو بالضرورة ضدها وبالتالي عدوها) .
(2)محور الخير :ـ ويضم كافة الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية (التي بدت كالأسد الجريح) والمؤمنة بحقها في القصاص ممن تطاولوا على سيادتها وتجرءوا عليها ليضربوها في عقر دارها .

وفي اعتقادي أن مصطلح (الإرهاب) قد جرى اشتقاقه عن طريق كبار العلماء والأحبار الصهاينة حرفياً من الكتاب المقدس لدى المسلمين (القرآن الكريم) وتحديداً من الآية الكريمة في سورة الآنفال (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (60) ، ومن المفارقات الـملفتة للانتباه أن شعار الجماعة التي أسمت نفسها الإخوان المسلمين والتي تدير تنظيم القاعدة فعلياً هو الآخر من ذات الآية (وأعدوا)...

وللحديث بقية في القريب العاجل بمشيئة الله

أستاذ نظم المعلومات الإدارية المساعد – جامعة صنعاء
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 09-يونيو-2026 الساعة: 05:11 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.lahjnews.net/ar/news-22171.htm