لحج نيوز/بقلم:جميل الذيابي -
تعقد في مثل هذا اليوم من الأسبوع المقبل في الكويت «القمة الـ 30 لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية». يلتئم قادة دول المجلس كالعادة لبحث ملفات ساخنة، صفة بعضها شائك وبعضها حساس لكونها تمس صلب العلاقات الخليجية – الخليجية، إضافة إلى مناقشة ملفات داخلية بعضها يعاني من أنفلونزا «البيروقراطية» المزمنة في الإدارات الرسمية الخليجية، وبعضها يحتاج إلى وقفة حازمة تدعو إلى المصارحة والوضوح وكشف الأوراق بين الأشقاء حول مواقف بعض البلدان الخليجية من القضايا الإقليمية من دون أن يكون هناك مجال للمجاملة أو المواربة أو المراوغة.
أخطار كثيرة تحيط بالدول الخليجية الثرية، يأتي في مقدمها تهديد ايران وملفها النووي واحتلالها أراضي خليجية (إماراتية)، واستمرار محاولاتها زعزعة استقرار جاراتها ودفع طوابيرها وميليشياتها وعملائها إلى اختراق الأمن الخليجي. إيران خطر يهدد البلدان الخليجية، فهي تبحث عن مداخل ومخارج للتدخل في شؤون جاراتها وفق سياسة توسعية تقوم على أطماع واضحة بنية التهام بلدان صغيرة بضمّها إلى خريطتها وتحويل أخرى إلى أهداف لصواريخها وتفجير آبارها النفطية وضرب القواعد العسكرية فيها.
هناك مواضيع عدة ستناقشها «قمة الكويت»، لكن ما سيحظى بالأولوية من وجهة نظري، هي الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية على رغم التباين والتناقض الواضحين في العمل السياسي الخليجي المشترك. هناك توتر بين السعودية والإمارات يطفو على السطح ثم يختفي لكنه موجود ولو كان خجولاً. الإمارات أعلنت الانسحاب من اتفاق العملة النقدية بحجة الظلم لعدم وجود مقار لهيئات خليجية على أراضيها ولكونها أول من طلب استضافة المصرف الخليجي حتى على رغم ان الدول الخليجية الأخرى صوتت بالإجماع على أن يكون مقر المصرف في الرياض. بدورها السعودية منعت المواطنين الإماراتيين من دخول أراضيها ببطاقة الهوية الشخصية، لكون الخريطة المرسومة عليها فيها تعدٍ على حدودها، لا ينسجم مع اتفاق الحدود الموقّع بين البلدين والمودع لدى الأمم المتحدة.
سلطنة عمان تقترب من المنظومة الخليجية حيناً وتبتعد عنها حيناً آخر، ولا تُعرف أحياناً مواقفها حول بعض القضايا الإقليمية. أما قطر فهي حالة متغيرة، أو أشبه بدولة ترقص على مسارح سياسية عدة، حتى بات لا يُعرف أي مشي تريد ان تمشي على رغم ان الخطر الإيراني يهددها أكثر من غيرها، حتى وإن غازلت طهران وجاملت الحوثيين و «حزب الله» و «حماس»، فذلك لن يمنع إيران من توجيه صواريخها لضرب قاعدتي العديد والسيلية الأميركيتين اللتين تحتضنهما قطر على أراضيها، حتى وإن صمتت قناة «الجزيرة» عن مناقشة ذلك الخطر وصفقت لديبلوماسيتها مع إيران صحف تقتات كوادرها التحريرية من الخزانة القطرية «الغازية».
قبل كل قمة خليجية تطلق تصريحات كبيرة تبشر المواطن الخليجي بخيرات كثيرة، لكنها لا تلبث ان تتراجع وتتحول إلى سلة المهملات أو ما يسمى بـ «التأجيلات»!
الأمين العام للمجلس عبدالرحمن العطية وصف قمة الكويت بأنها «استثنائية»، باعتبارها تعقد في ظروف ومعطيات إقليمية وعربية ودولية صعبة. وما أكثر الأوصاف التي يطلقها العطية قبل أي قمة خليجية حتى وهو عاجز عن تحريك ملفات بسيطة تعرقلها ممرات «بيروقراطية» ومعروفة في بعض الدول الخليجية. فمثلاً الكويت كانت بحسب علمي أول من اقترح موضوع التنقل بين دول المجلس بالبطاقة، لكنها آخر من يعمل بهذا المقترح، بل إنها لم توقّع الاتفاق حتى اليوم مع بعض دول الخليج.
اعتقد ان بحث التهديدات التي تمس دول الخليج وسيادتها وحدودها في الوقت الراهن هو الموضوع الأجدر بالتمحيص والمناقشة المستفيضة، فالأوضاع في العراق واليمن من أهم الملفات التي تحتاج إلى حيز كبير من النقاش الصريح، فهما أهم من لبنان وفلسطين، خصوصاً الأوضاع في اليمن ومسألة الحوثيين ومساعدة النازحين. إن التهديد الحقيقي لدول الخليج يأتيها حالياً من حدودها مع العراق واليمن، لارتباطهما بحدود طويلة مع بعض دول الخليج، ما يتوجب معه وضع خطط أمنية وعسكرية واقتصادية كفيلة بتحصين الحدود وكشف العملاء ومن يتربصون ببلدان الخليج شراً لمصلحة إيران.
لا شك في أن القمة الخليجية تعقد في ظرف مكاني مهم جداً وظرف زماني حساس جداًً، لكنها لن تحقق أكثر مما حققت سابقاتها، وهو ما يستفزني إلى نطق اسمها كما يقول إخواننا الكويتيون عندما يقلبون (القاف) إلى (غاء) فهي «غمة» خليجية، لكون «غمم» دول الخليج تعقد سنوياً منذ ثلاثين عاماً، وحتى اليوم ما زالت تحبو وتعجز عن أن تمشي على قدمين.