لحج نيوز/بقلم : سعيد عزيز -
بعد تصريحات مدير مديرية أرحب الواقعة شمال العاصمة اليمنية صنعاء حيال ما يجري هناك ، اعتقد انه صار من الواجب الاعتراف بحقيقة النوايا التي تكشفت والتي وجب التعاطي معها وفق ما يظهره الواقع ويبرزه .
لقد كشف نوايا الاخوان والقاعدة .. بالتعاون الوثيق مع قادة عسكريون منشقون في تحويل المنطقة إلى بؤرة للعناصر المتطرفة ، ومنها تنطلق إلى بقية مناطق اليمن.
فالمديرية التابعة لمحافظة صنعاء وأهاليها المشهود عنهم صفات القبيلة اليمنية بكرمها وشجاعتها و مواقفها النبيلة .. أضحت اليوم هدفاً ومرتعاً للفكر المتطرف الدخيل الذي يلتحف رداء الدين والعقيدة ويخفي الموت والهلاك للمجتمع برمته، عبر تصدير وتسويق مفهوم الإجرام بواجهة " جهادية إسلامية" لا محل لها ولا مقام .. كما لا مبرر لها أو داع لتتجسد في مجتمعنا اليمني المسلم والمتدين والمتماسك بصلات و أوشاج الدم والعقيدة و المصير المشترك.
لكن أفكار التطرف لها حساباتها الخاصة ، التي لا تبنى على ضمير أو عقل ، يساعدها ويحفزها غياب المسئولية الوطنية لدى بعض القوى والقيادات السياسية النافذة التي أعلنت حربها ضد الوطن تحت أسباب كثيرة تباينت بين المصالح و القمار و العقد النفسية الساعية لتصفية الحسابات ، ولو كان ثمن ذلك الوطن.
من أرحب اليمنية الأصيلة اتخذت تلك القوى بؤرة لتوزيع الدمار ، بعيدا عن رغبة اهل المكان و رغما عنهم انتزعت بيوتهم وجبالهم وحقولهم واتخذتها متارس وثكنات ومعاقل .. تستجمع فيها تلك العناصر المغرر فيها .. المستقدمة من مناطق واصقاع متفرقة من الوطن، لتفرغ في جماجمها المغسولة افكارا هدامة تجملها بتحريف شائن للدين والعقيدة، ثم ترمي بها في مواجهة جيش الوطن وحماته ، سوداوية الفكرة والفعل ، تخضيب الوطن بوعود الفردوس المنتظر.!
هذا النموذج المراد تجسيده في أرحب ومن ثم اليمن كافة ليس ذو خصوصية يمنية وأن حمل مطامع ومآرب بعض القوى السياسية التي تستخدمه وتوظفه وفق أجندتها الدامية العواقب.. بل انه في فكرته ومنهجه قالب مستورد وتم تجريبه في افغانستان ابان الحرب ضد السوفييت ، ليعاد تطبيقه هنا في اليمن بإشراف قيادات كان لها الدور الابرز في صناعته في تلك الدويلة الإسلامية التي لا تزال تأن تحت وطأته.
فرجل الدين – عبد المجيد الزنداني – الذي ظلت تحوم حوله الاتهامات العالمية حيال ضلوعه وتورطه في الكثير من ما جرى في افغانستان وصلته الوطيدة بقيادة تنظيم القاعدة ، قد افلت من جوانتانامو بسبب تسامح مبالغ فيه من قبل الرئيس صالح الذي ضل طوال عقود يحاول تبرئته، لقد كان صالح يتصرف بضميره الاجتماعي الذي يعهده كل اليمنيون ، الرافض للتخلي عن احد من أبناء الوطن ، لكن التسامح والحكمة لم تجديان نفعا أو معروفا لمن اتقن الارهاب وصنعه.
ها هو الزنداني اليوم يعيد ذاكرته إلى ماضيه الغابر عبر صناعته لطالبان جديدة ، يجد فيها بيئته الخصبة و الآمنة للحلم بدولته التي يرى نفسه متقلدا صولجانها ومعه جهابذة الفكر المشترك من مشائخ وساسة وقادة عسكريون.
الزنداني يعيد نموذج طالبان الافغانية في اليمن .. لينطلق منها إلى بقية مناطق البلاد بعد ان بشر بالخلافة الاسلامية التي ضاعت حظوظها في الدولة الاسلامية .