لحج نيوز/بقلم:اسامة حسن ساري -
لإثارة قلق آل سعود واستدراجهم إلى مواجهة عسكرية مع أنصار الحوثي ، عمد الإعلام الرسمي اليمني وأذنابه من الإعلام المستقل إلى ترويج خطاب تصعيدي مترع بالشائعات والتلفيقات عن تدخل إيراني في صعدة وراء صمود أنصار الحوثي واستراتيجيتهم القتالية المذهلة.. إضافة إلى تسويق الكذبة تلو الأخرى بخصوص أسلحة إيرانية ودعم مالي من الحوزات العلمية ، وكل ما من شأنه إرعاب آل سعود وتحريضهم ضد أبناء محافظة صعدة..
بعد حدوث الانتهاك السعودي لسيادة اليمن وارتكابهم لمجازر بشعة في حق المواطنين اليمنيين العزل ، لا تختلف عن عشرات المجازر ارتكبها الطيران اليمني من قبل في حق النازحين والمدنين في الأسواق.. تصاعد خطاب الإعلام الطائفي السلفي – الفئة المستفيدة من القضاء على التشيع في اليمن – بخصوص صفقات أسلحة جديدة من بارجة إيرانية في شواطئ عدن ، لدعم أنصار الحوثي..! وهلم جرّاَ وكذباَ وتحريضاً وبيعاً للسيادة اليمنية وتوسيعاً لدائرة الفتن..وصمتاً على جرائم بشعة وتحمل أعباء تاريخية من الخزي والعار والتراضي على الذل .. في وقت الوطن بحاجة ماسة لاصطفاف وطني سياسي وشعبي واسع الطيف لمواجهة الانتهاكات السيادية ،التي تعززت بفضيحة اصطفاف الجيش اليمني إلى جانب الجيش السعودي..
كان الأمر ليصبح هيناً ومقبولاً لدى عامة الشعب اليمني لو أن جيشي الدولتين اليمنية والسعودية حقق نتيجة ولو بنسبة سالب واحد في المليون.. لكن الهزائم والانكسارات التي يتعرض لها الجيشان كل يوم ، ضاعفت حالة البؤس والخزي التي يعيشها التحريضيون في الداخل اليمني وفي الشعب السعودي ، سيما في مربع السلفيين والمرتزقة في مراكز القرار الرسمي إذ فشل تصعيد التحريضات وتوسيع الفتنة فشلاً ذريعاً ، واستحال التحريض والتلفيق نكايةً مرتدة في وجه أصحابها ، وهي نتيجة حتمية لكل المتلذذين بإراقة الدماء وإزهاق الأرواح..
• قبل التدخلات السعودية في الحرب ، انتزع الصمود الأسطوري لأنصار الحوثي - في ظل سيطرتهم على قرابة 190 موقعاً عسكرياً - إعجاب كل مواطن يمني وأذهل الكثيرين في الخارج ،.. أما اليوم فإن الإعجاب الدولي بصمودهم العجيب رغم شحة إمكانياتهم ، وانعدام مواردهم ، أمام قوة تسليحية عالية لجيشين كبيرين ، يتضاعف يوماً بعد آخر..
والنتيجة الحتمية التي على الدولتين اليمنية السعودية تقبلها ، أن أنصار الحوثي أصبحوا رقماً كبيراً جداً على الساحة الدولية ، وليس المحلية فقط.. بالتالي جميع المؤشرات تؤكد أن كلا الدولتين ستبحثان في القريب العاجل عن وسائط يحترمها أنصار الحوثي ، لإيجاد لغات تفاهم أخرى ، كالحوار مثلاَ.. لكن ذلك لن يحسم الصراع في كل حال طالما السلطتان تخضعان في اتخاذ قراراتهما السيادية لرؤية وسياسات البيت الأبيض ، لذا فإن الاستقلال في القرار والاعتزاز بالذات والانتماء عند بحث الحلول وتقريرها عناصر مطلوبة ..
فأمريكا والجانب الأوروبي يهمهم بشدة القضاء على أنصار الحوثي مهما كلف الأمر ، لأن نجاح مشروعهم في البحر الأحمر وجنوب اليمن رهن بإخراس أصوات الجهاد.. مما يعني أن طاولات أخرى ستدخل اللعبة بحماقات جديدة ومبررات واهية ، سيكون – ربما– أبسطها مطالبة امريكية بنزع سلاح أنصار الحوثي وإدراجه في قائمة أسلحة الدمار الشامل.. غير مدركين أن قوتهم في عقيدتهم وإيمانهم بقضيتهم النبيلة..
تعليل ذلك أن الأصوات المأزومة في اليمن سيتضاعف حقدها ونقمتها على سمو مكانة أنصار الحوثي ، لذا لن تتوقف عن تصعيد الخطاب التحريضي والشائعات بأن إيران نقلت ترسانتها النووية إلى صعدة .. فهي أصوات لا تخجل من الكذب أبداً.. رغم إدراك هؤلاء المأزومين أن جمهورية إيران الإسلامية تمتلك مشروعاً تسليحياً دفاعياً عملاقاً على الساحة الدولية ، وتربأ بنفسها عن التفرغ ثانيةًً واحدة للتفكير في تصدير سلاحها لمواجهة دروع " ام حديجان".. لعلمها اليقين أن السلاح السعودي الفتاك غير ذي جدوى ولا يستحق أن يتكلف الإنسان الفرد جهد التفكير في مواجهته ، كونه سلاح كما يقولون في " يدعجوز".. فأي سلاح يحتاج رجالاً صالحين ومحترفين للتعامل معه وتحريكه.. وهذا ما أثبته أنصار الحوثي ببنادقهم الآلية العادية وبعض البوازيك ، إذ صدوا منذ أسبوعين وحتى اليوم ، جميع زحوفات الجيشين اليمني والسعودي ، وبمتوسط ثلاثة زحوفات يومياً.. أي ما يزيد على ثلاين زحفاً.. ناهيك عن تمكنهم من السيطرة على عدد من المواقع العسكرية السعودية وأسر العشرات من أفراد وضباط الجيش السعودي ، والاستيلاء على عتاد عسكري وأسلحة أمريكية وبريطانية هامة وفتاكة ، أبسطها المدرعات والصواريخ ،..