الثلاثاء, 27-يوليو-2010
لحج نيوز - في بداية الأمر أود يعرف القراء الأعزاء بأنني لست كاتباً ولا صحفياً وأن هذا هو أول مقال أكتبه وأن ما شدني وأثار حفيظتي وحفزني للكتابة هو ما نراه من ظاهرة سيئة تحزن القلب وتدمع لحج نيوز/ بقلم: عبد الكريم الشيخ -

في بداية الأمر أود يعرف القراء الأعزاء بأنني لست كاتباً ولا صحفياً وأن هذا هو أول مقال أكتبه وأن ما شدني وأثار حفيظتي وحفزني للكتابة هو ما نراه من ظاهرة سيئة تحزن القلب وتدمع العين ويندي لها الجبين ألا وهي ظاهرة تسول الأطفال في الشوارع والجولات مجتمعين وتزايد أعدادهم من يوم لأخر وبالذات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم مابين الرابعة والتاسعة من الجنسين وما يتحلون به من الطرق الفنية والأساليب الاحتيالية وفن السجع للعبارات الذين يتسولون بها وترديدهم لها ناهيكم عن حفظ تلك العبارات عن ظهر قلب وإليكم أعزائي القراء متقتطفات مما حصل معي وشاهدته أثناء قيامي بالتجوال في شوارع أمانة العاصمة وجولاتها بغرض الفسحة لبعض الأخوة الأشقاء الزائرين لبلدنا الحبيبة وتعريفهم ببعض مما نكتنزه من مناطق أثرية وجمالية وسياحية وما نتحلى به من عادات وتقاليد مميزة بالإضافة إلى تعريفهم بجزء من التراث والمصنوعات الحرفية واليدوية وما تتحلى به الأسواق الشعبية لذلك التراث وتلك المصنوعات والحرف من جمال العرض وأسلوب الجذب والتعامل مع الآخرين وبالذات السياح من الأجانب والدول الشيقيقة والصديقة والذين أعجبوا بكل ذلك أشد الإعجاب وما بان عليهم ورأيت على وجوههم من السعادة والسرور،رغم أنني لم أعرفهم إلا بجزء يسير وبسيط مما تيسر لي لأنني لست مرشداً سياحياً ولست متفرغاً كونني منشغل بعملي وأثناء طوافنا وتجوالنا في شوارع الأمانة فكان في اليوم الأول عندما يقف سائق التاكسي في إحدى الجولات أفاجئ بانصباب والتفاف المتسولين على نوافذ التاكسي ومنهم النساء والرجال والشيبات وأغلبهم الأطفال (بنين_ بنات) وكانت أغلب أعمار هؤلاء الأطفال تتراوح مابين الرابعة والتاسعة ورغم إنزاعجي من ذلك المظهر السيئ وما كان يبان على ملامح وجهي من الإحراج أمام الأخوة الأشقاء إلا أنني كنت أحدث نفسي بأن هؤلاء المتسولين معذورون كون الحاجة وظروف المعيشة الصعبة قد أجبرتهم على مد أيديهم وكان واحد منهم يتخاطب بأسلوب مختلف عن الأخر فبعض النساء والرجال يطلب حق الغداء والشيبات يطلب حق الإيجار وكان من ضمن هؤلاء امرأة كبيرة في السن وكانت تطلب (عشرون ريال) حق المواصلات فقلت لنفسي سبحان الله قد تكون هذه المرأة صادقة وأنما كانت تحمله من نقود قد انتهت عليها أو فقدت أو سرقت وأنها فعلاً تريد مواصلات وكان الأطفال لديهم أسلوب عجيب وتفنن أعجب في التخاطب ولكنني لم أعير كل ذلك إي اهتمام وبعد أن أتى دورنا وفتحت الإشارة المرورية تحرك التاكسي وكان الغريب أننا عندما توقفنا في ذات الجولة مرة ثانية في نفس اليوم وكانت الساعة حوالي مابين الخامسة والسادسة مساءً وإذا بي أتفاجئ بنفس تلك المجموعة ونفس الأطفال إلا أنهم غيروا أسلوب التخاطب وكان مما لفت إنتباهي وحيرني أن نفس المرأة التي كانت تريد حق مواصلات لازالت موجودة وكان الأغرب أنها تطلب عشرون ريال حق مواصلات فهنا بدأت الحيرة والغرابة تنتابني والأسئلة تنهال على خاطري هل مازلت هذه المرأة لم تحصل على حق المواصلات ام أنها تريد السفر إلى محافظة أخرى أم ماذا تريد!!!! رغم أنها لو كانت صادقة في طلبها وقامت بتوقيف أي باص أو حتى تاكسي أجرة وشرحت له ذلك لأوصلها إلى منزلها بالمجان ولم يردها أحد وأنا على ثقة من ذلك كوننا اليمنيين معروفون بالشهامة والكرامة ونقدر مثل هذه الظروف ،،، ومن هذه اللحظة بدأت أفكر في الأمر وفي هذه الظاهرة الخطيرة والسيئة ففي اليوم الثاني وعند توقفنا في إحدى الجولات وتجمع المتسولون كالعادة و إذا بطفل من بينهم وعمره لا يتجاوز السابعة يمد يده وما شد انتباهي لهذا الطفل رغم صغر سنه هو أسلوبه وتفننه وسجعه العجيب في التخاطب والعبارات التي كان يوجها لأحد الأخوة السالف ذكرهم وكان من ضمن تلك العبارات قوله (.. الله يزيدك وسامة ويوصلك بالسلامة ويديم على وجهك الابتسامة...الخ ) فقلت هذا الطفل يتميز بموهبة عجيبة وبعد أن فتحت الإشارة ومشينا ساعةً من الزمن وأثناء ما توقفنا في إشارة أخرى فإذا بطفل أخر عمره لا يتجاوز أربع سنين يمد يده ويردد نفس العبارات التي يرددها الأول فتعجبت وقلت ربما سمعها من الأول وفي الإشارة الثالثة فإذا بطفل غير السابقين وكان عمره لا يتجاوز الخامسة يردد ذات العبارات التي يرددها الأولين فتيقن لي أن هناك سر وان هؤلاء الأطفال يستخدمون من أشخاص ويستعملونهم لجلب المال أو أن هناك عصابات تقوم بتعليم هؤلاء الأطفال وكذا النساء والرجال وغيرهم بما فيهم تلك المرأة التي لم نعلم أين و جهة سفرها ولماذا هذا كذب منها أو أن مهربي الأطفال غيروا طريقتهم بدلاً من تهريبهم للأطفال كون أمرهم قد فضح وأكتشف من قبل الدولة وان الأجهزة الأمنية المعنية مستمرة في محاربتهم والقبض عليهم أو من هو وراء هذه الظاهرة؟؟؟ الأمر الذي يوجب على كل مخلص ومحب وغيور على بلده وشعبه ووطنه وأبناء جلدته وبراءة أطفال اليمن الذين نراهم يضيعون وينغمسون في هذا المستنقع الرذيل القيام بمحاربة هذه الظاهرة بل إن الواجب على الدعاة والمرشدين وخطباء الجوامع القيام بدورهم في التوجيه والإرشاد والوعض والنصح وتوضيح مخاطر هذه الظاهرة وما لها من أثأر سلبية سيئة على المجتمع وعلى براءة هؤلاء الأطفال و حاضرهم ومستقبلهم ناهيكم أعزائي القراء على وجهة النظر السيئة التي سينظر بها الأجانب والسياح علينا وعلى مجتمعنا وشعبنا ووطننا العزيز وقد تقول عزيزي القارئ الكريم أنني ألقيت بالعبئ والمسئولية على المجتمع وأخليت مسؤولية الدولة والجهات الحكومية والمعنية؟ لا فإن المسؤولية مشتركة وأن الدولة واجب عليها قمع ومحاربة هذه الظاهرة وتعقب من وراءها ومحاسبته محاسبة تليق بالمقام وفقاً للأنظمة والقوانين واللوائح المعمول بها ،أو قد تقول أنني بهذا أريد قطع أرزاق المحتاجين؟ لا إن هؤلاء المتسولين وهذه الظاهرة هي التي ستقطع أرزاق أولئك المحتاجين حيث أن المحتاج عندما يمد يده فإنه لم يصدقه أحد كون الكاذبين من المتسولين قد شوهوا بسمعته وفي الأخير أرجوا منك أخي القارئ الكريم أن تعرني عقلك وقلبك وسمعك عند قراءة مقالي وأعذرني على التقصير وأن تتبصر له بعين الناظر المتفحص البصير.

[email protected] محامي ومستشار قانوني "صنعاء"
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 09-يونيو-2026 الساعة: 11:01 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.lahjnews.net/news/news-6763.htm