لحج نيوز/صنعاء - يرى بعض المحللين أن اقتحام مديرية لودر جنوب اليمن، سيكون أشبه باقتحام الأمريكان لمدينة الفلوجة، فهناك كثير من القواسم المشتركة والظروف المشابهة..
لم يفكر الأمريكان بتلك الحملة الواسعة إلا بعد أن تحولت تلك المدينة إلى ملاذ آمن للمقاومة، وأكثرهم من تنظيم القاعدة، وأصبح الوجود فيها يشكل خطرا على الأمريكان في كل مناطق العراق..
بدئوا بإجلاء السكان، كما بدأت السلطات اليمنية اليوم، استعدادا لهجوم شامل، جوي وبري، ثم حدثتْ المجزرة الشهيرة، والفارق أن القوات الأمريكية استخدمت في تلك الحملة أسلحة محرمة دوليا، إن كان هذا الفارق سيبقى فارقا طبعا..
ما لم تصرح به الحكومة اليمنية هو أنها باتتْ خارج المدينة تماما، وأن القاعدة تحظى بحضور واسع، وهذا الأمر يشكل لها حرجا كبيرا، وقد يستدعي ضربة عسكرية قاسية ربما تستوي من خلالها المدينة بالأرض..
وبما أن الجماعة المستهدفة تتمركز في منازل داخل المدينة، فمن المحتمل بل من المؤكد، أن يسبق الاكتساح البري قصف جوي عنيف يطال كل شبر في المدينة، لكن هذا محرج للحكومة اليمنية كونها تتحدث عن مجامع مسلحة تقوم بأعمال متقطعة هنا وهناك، واستخدام الطيران والقصف المدفعي من خارج المدينة لا يكون في مثل هذه الحالات..
قد تجرب الحكومة اليمنية، قبل البدء بالعملية، بعض الحلول الدبلوماسية، وقد تقدم بعض التنازلات مقابل تسويات معينة، حتى تتجاوز حرجين اثنين، ولهذا نزل إلى المديرية وزير الدفاع بنفسه ونائب وزير الداخلية، وإذا لم ينجحا في مهمتهما، فستكون إدارة المعارك مع القاعدة هي المهمة الأخرى لهما. مهمة الضرورة..
لكن هل ستحقق عملية عسكرية كهذه أهدافها..؟.. من المعلوم أن تنظيم القاعدة كائن زئبقي، يتواجد في اللا مكان، ومحاولة حصره في مكان لمحاربته، غير واردة، فقد تعلم الكثير في هذا الجانب، وتعلم فن التنقل..
ففي الوقت الذي تستعد فيها القوات الحكومية لاقتحام المدينة أو لقصفها، ربما تكون القاعدة تستعد في منطقة أخرى لعمليات مشابهة، وبمجرد أن تنتهي الحملة في مديرية لودر، ستبدأ عمليات القاعدة في مناطق أخرى، لإفراغ أي نصر معلن، من محتواه..
ربما لن تتمخض الحملة العسكرية سوى عن دمار شامل لمنازل المواطنين وخسائر كبيرة لا تمت لأهداف الحملة بصلة.. وما لم تعمل له الحكومة اليمنية حسابا، هو أن ما حدث في مديرية لودر قد يحدث في أكثر من منطقة، وبالتالي لن تكون مضطرة أو على استعداد للقيام بحملات مشابهة، إضافة إلى ما قد يشكله هذا الأمر من نصر معنوي للقاعدة..
مماطلة الحكومة في إعادة إعمار ما خلفته المعارك، وعدم دفع تعويضات للمواطنين، سيوسع دائرة الامتعاض الشعبي، وهو الأمر الذي تجيد القاعدة، أو حتى عناصر الحراك الجنوبي، استغلاله واللعب عليه..
|